الشيخ عبد الغني النابلسي

126

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

وقت آخر ، أو السؤال فقط بلا حصول مطلقا . أو السؤال مكررا ، أو الحصول بعده فقط من غير سؤال ، أو بسؤال ( أن يعلموه ) ، أي الاستعداد على ما ذكرنا ( في الزمان الذي يكونون ) ، أي يوجدون ( فيه ) سبب قبولهم لما أعطاهم اللّه تعالى من السؤال والحصول معا أو شيء مما ذكرنا فيطلعون على استعدادهم بقبولهم ذلك . ( فإنهم ) ، أي أهل الحضور ( لحضورهم ) مع اللّه تعالى في جميع أحوالهم مراقبين له تعالى به لا بأنفسهم ( يعلمون ) من أنفسهم جميع ( ما ) ، أي الذي ( أعطاهم الحق ) تعالى ( في ذلك الزمان ) الفرد من المنح الربانية والمواهب الرحمانية ( و ) يعلمون أيضا ( أنهم ما قبلوه إلا بالاستعداد ) الذي فيهم لقبوله في ذلك الزمان ، ولولا ذلك الاستعداد في ذلك الزمان ما قبلوه سواء سبق علمهم به على علمهم بالاستعداد لقبوله ، أو سبق علمهم بالاستعداد لقبوله على العلم به ولهذا قال : ( وهم ) ، أي أهل الحضور المذكورون ( صنفان : صنف يعلمون من قبولهم ) لما أعطاهم الحق تعالى ( استعدادهم ) لذلك فعلمهم بالاستعداد مأخوذ من القبول ، لأنه فرع الاستعداد ووجود الفرع دليل على وجود الأصل ( وصنف ) آخر ( يعلمون من استعدادهم ) الذي يجدونه فيهم ويكشفون عنه ببصائرهم المنوّرة ( ما ) أي الذي ( يقبلون ) مما يعطيهم الحق تعالى ، فعلمهم بالقبول مأخوذ من الاستعداد استدلالا بالأصل على الفرع . ( وهذا ) الصنف الثاني ( أتم ما ) ، أي شيء ( يكون في معرفة الاستعداد ) الذي هو ( في هذا الصنف ) الثاني ، فإن الصنف الأول استدلوا بوجود قبولهم لما أعطاهم الحق تعالى على وجود استعدادهم لذلك ، فقد تأخر علمهم باستعدادهم إلى أن ظهر قبولهم لما استعدوا له ، فعلموا استعدادهم من قبولهم ، فهم أنقص مرتبة في معرفة استعدادهم ، والصنف الثاني اطلعوا على استعدادهم أولا لما يعطيهم الحق تعالى باطلاع اللّه تعالى لهم على ذلك ، فلما عرفوا استعدادهم عرفوا قبولهم لما استعدوا له ، فقد تقدم علمهم بالاستعداد على علمهم بالقبول ، فعلموا قبولهم من استعدادهم وهي أكمل مرتبة في معرفة استعدادهم . * * * ومن هذا الصّنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنّما يسأل امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فهو العبد المحض . وليس لهذا الدّاعي همّة متعلّقة في ما يسأل فيه من معيّن أو غير معيّن ، وإنّما همّته في امتثال أوامر سيّده .